لم تعد الدول في يومنا هذا تتحرك بمفردها في مكافحة الجريمة. فأنواع الجرائم العابرة للحدود، على وجه الخصوص، تدفع الدول إلى إقامة تعاون أقوى فيما بينها. ونظراً لأن الإرهاب وتجارة المخدرات وغسل الأموال والمنظمات الإجرامية المنظمة لا تعترف بالحدود، فإن التعاون الدولي يكتسب أهمية حيوية. ومن أكثر الأدوات المعروفة في هذا التعاون نظام النشرة الحمراء للإنتربول [1].
غالباً ما يُفهم الإشعار الأحمر بشكل خاطئ على أنه قرار توقيف. غير أنه في الواقع لا يعدو أن يكون طلباً للقبض. ومع ذلك، فإنه يؤثر مباشرة في حرية الأشخاص وحقهم في السفر، بل وحتى في سمعتهم. وتؤدي النشرات الصادرة لأسباب سياسية أو بناءً على أدلة غير كافية إلى تغيير حياة الضحايا بشكل جذري.
ومن بين الخبراء الذين يعملون على إزالة الأضرار الناتجة عن النشرات الحمراء في تركيا وعلى المستوى الدولي، المحامية إسراء أصلان. فهي تقدم الدعم لموكليها من خلال إعداد الدفاعات أمام المحاكم الوطنية والمنصات الدولية.
تاريخ الإنتربول والنشرة الحمراء
تأسس الإنتربول عام 1923 في فيينا. وفي ذلك الوقت، كان يعمل تحت اسم اللجنة الدولية للشرطة الجنائية. وكان الهدف هو جمع أجهزة الشرطة معاً لمكافحة الجرائم العابرة للحدود بشكل مشترك. وبعد الحرب العالمية الثانية، أُعيد تنظيم المؤسسة؛ وفي عام 1946 اكتسبت هيكلها الحالي، وانتقل مقرها إلى مدينة ليون في فرنسا [1].
يعمل الإنتربول اليوم باعتباره أكبر منظمة شرطة دولية في العالم بمشاركة 195 دولة. وأصبح نظام النشرة الحمراء أكثر تنظيماً في النصف الثاني من القرن العشرين. ومع ذلك، أساءت بعض الدول استخدام هذا النظام لأغراض سياسية.
“تحظر المنظمة أي تدخل أو نشاط ذي طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عرقي.”
— دستور الإنتربول، المادة 3 [1]
ما هي النشرة الحمراء للإنتربول؟
النشرة الحمراء للإنتربول هي إخطار دولي يُنشر بناءً على طلب إحدى الدول الأعضاء. ويسهّل هذا الإخطار القبض المؤقت على الشخص وبدء إجراءات التسليم [1].
أنواع النشرات في الإنتربول
لا يستخدم الإنتربول النشرة الحمراء فقط، بل يستخدم أنواعاً مختلفة من الإخطارات لأغراض متعددة [1]:
| لون النشرة | الغرض | الفئة المستهدفة |
|---|---|---|
| 🔴 الأحمر | القبض على الشخص المطلوب وتسليمه | المشتبه بهم والمحكوم عليهم |
| 🔵 الأزرق | تحديد الهوية أو تحديد مكان الشخص | الأشخاص المفقودون والشهود |
| 🟢 الأخضر | مشاركة معلومات عامة حول الأنشطة الإجرامية | وحدات الشرطة في جميع الدول الأعضاء |
| 🟡 الأصفر | العثور على الأشخاص المفقودين | خاصة الأطفال المفقودون |
| ⚫ الأسود | تحديد هوية الجثث مجهولة الهوية | وحدات الطب الشرعي |
| 🟠 البرتقالي | الإخطار بتهديد محتمل | وحدات الأمن |
| 🟣 البنفسجي | تقديم معلومات حول أدوات وأساليب الجريمة | وحدات منع الجريمة |
| تنبيه خاص للأمم المتحدة | الأشخاص والكيانات المرتبطة بالإرهاب | النظام المشترك بين الإنتربول والأمم المتحدة |
نقاط يُساء فهمها
يفسر كثير من الناس النشرة الحمراء على أنها أمر توقيف مباشر. غير أن النشرة الحمراء ليست سوى طلب. وتطبق كل دولة هذا الطلب وفقاً لنظامها القانوني الخاص. فبعض الدول قد تحتجز الشخص فوراً، بينما قد لا تأخذ دول أخرى هذا الطلب بعين الاعتبار أصلاً [1].
آثار النشرة الحمراء
عند صدور النشرة الحمراء، يفقد الشخص حريته في السفر. وينشأ خطر توقيفه أثناء التفتيش في المطارات. كما قد يتعرض لفقدان السمعة في عالم الأعمال، وقد تُغلق حساباته المصرفية أو تتضرر شراكاته التجارية. إضافة إلى ذلك، يعيش الشخص في خوف دائم من القبض عليه، مما يخلق ضغطاً نفسياً شديداً.
في أي الحالات تكون النشرة الحمراء مخالفة للقانون؟
قد تصبح النشرة الحمراء مخالفة للقانون لأسباب مختلفة [1][2]:
- الطلبات ذات الدوافع السياسية: قد تصدر الدول نشرات حمراء لإسكات المعارضين. وهذه الحالات تخالف دستور الإنتربول.
- الأخطاء الإجرائية: الوثائق الناقصة أو بيانات الهوية الخاطئة أو الأدلة غير الكافية تجعل النشرة مخالفة للقانون.
- انتهاكات حقوق الإنسان: إذا كان الشخص سيتعرض للتعذيب عند تسليمه، أو إذا لم يكن يتمتع بالحق في محاكمة عادلة، فيجب إلغاء النشرة.
- العقوبة المزدوجة: لا يجوز إجراء تحقيقين عن الجريمة نفسها مرتين، وفقاً لمبدأ عدم جواز المحاكمة أو العقوبة مرتين على الفعل ذاته.
النشرة الحمراء وإجراءات التسليم في تركيا
تتولى وزارة العدل ورئاسة دائرة الإنتربول في تركيا تطبيق إجراءات النشرة الحمراء. وتفحص المحاكم التركية الطلبات في ضوء قانون العقوبات التركي والاتفاقيات الدولية [2][3].
إذا كان الطلب ذا طبيعة سياسية أو ينطوي على انتهاك لحقوق الإنسان، فلا يتم التسليم. كما يمكن للشخص تقديم طلب فردي إلى المحكمة الدستورية، وعند الضرورة يمكنه أيضاً اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لحماية حقوقه.
إجراءات إزالة النشرة الحمراء للإنتربول
تتكون عملية إزالة النشرة الحمراء من عدة مراحل:
- الفحص القانوني: يقوم المحامي بدراسة الملف وتحليل الأدلة والأسباب.
- تقديم الطلب إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول: يقدم المحامي طلباً إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF). وهذه اللجنة مستقلة وتقيّم الاعتراضات.
- إعداد ملف الدفاع: تتم الإشارة إلى قواعد القانون الدولي، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، واجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
- متابعة العملية: قد تستغرق اللجنة أشهراً أو حتى سنوات في دراسة الملف.
- النتيجة: إذا ثبتت الأسباب المشروعة، تُزال النشرة الحمراء ويُحذف الشخص من نظام الإنتربول.
دور لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF)
تدرس لجنة الرقابة الطلبات بشكل مستقل، وتطلب معلومات من الأطراف، وتقرر ما إذا كان ينبغي إزالة النشرة أم لا. ويكون القرار الصادر عن اللجنة ملزماً بالنسبة للإنتربول [1].
“إن لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول هي هيئة مستقلة أُنشئت لمراقبة ما إذا كانت ملفات الإنتربول تُعالج وفقاً للقواعد، وتقبل طلبات الأفراد مباشرة.”
— النظام الأساسي للجنة الرقابة على ملفات الإنتربول، المادة 1 [1]
نهج المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
تُعد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضمانة مهمة لضحايا النشرات الحمراء. تقبل المحكمة الطلبات التي تتعلق بانتهاك الحق في المحاكمة العادلة أو وجود خطر التعذيب [2]. وخاصة في النشرات الصادرة لأسباب سياسية، تؤكد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كثيراً وقوع انتهاك للحق في الحرية والأمن.
في أي الحالات تُزال نشرة الإنتربول؟
لا يمكن إزالة نشرة الإنتربول إلا عند تحقق شروط معينة [1][2]:
- إذا كانت الاتهامات التي تستند إليها النشرة خاطئة أو غير عادلة أو ذات دوافع سياسية
- إذا لم يكن هناك حكم إدانة نهائي بحق الشخص
- إذا كان هناك انتهاك لحقوق الإنسان
- إذا كانت الجريمة قد سقطت بالتقادم
- إذا كان هناك تعدد في المحاكمات بشأن الموضوع نفسه، وفقاً لمبدأ عدم المحاكمة مرتين على الفعل ذاته
الأخطاء الشائعة بشأن النشرة الحمراء
قد تعرقل المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالنشرة الحمراء إدارة العملية بشكل سليم. وأكثر الأخطاء شيوعاً هي كما يلي:
- اعتبار النشرة الحمراء أمراً مباشراً بالقبض، في حين أنها مجرد إعلان بحث.
- التصرف دون محامٍ وإضاعة الوقت، مما يضعف الدفاع.
- الاعتقاد بأن النشرة ستُرفع تلقائياً بمرور الوقت، بينما يجب تقديم طلب نشط لإزالتها.
أهمية دعم المحامي
تتطلب عملية إزالة النشرة الحمراء خبرة متخصصة. فالملفات التي تُدار بشكل خاطئ قد تكلف الشخص حريته. لذلك، فإن العمل مع محامٍ ذي خبرة يكتسب أهمية حاسمة.
تقدم المحامية إسراء أصلان دعماً قانونياً لضحايا النشرات الحمراء على المستويين الوطني والدولي. وتدير العملية بشفافية، وتُطلع موكليها بانتظام على المستجدات، وتُعد دفاعات قوية مستندة إلى معرفتها بقانون حقوق الإنسان.
الأسئلة الشائعة
كيف يمكنني معرفة ما إذا كانت قد صدرت بحقي نشرة حمراء؟
يوجد على موقع الإنتربول قائمة محدودة. ولكن للحصول على معلومات مؤكدة، يجب إجراء استعلام عن طريق محامٍ [1].
كم تستغرق عملية إزالة النشرة الحمراء؟
تختلف المدة بحسب الملف. ومن المتوقع أن تنتهي في المتوسط خلال مدة تتراوح بين 6 أشهر وسنتين. وقد تستغرق القضايا المعقدة وقتاً أطول.
هل يمكنني تقديم طلب إلى لجنة CCF دون محامٍ؟
نظرياً، هذا ممكن. لكن العملية معقدة للغاية، وتنخفض فرص النجاح دون دعم مهني.
ماذا يحدث عند إزالة النشرة الحمراء؟
يُحذف الشخص من نظام الإنتربول، ويستعيد حريته في السفر، ويزول خطر التسليم تماماً [1].
ماذا أفعل إذا تم توقيفي في تركيا في إطار النشرة الحمراء؟
يجب إبلاغ محامٍ فوراً. فالمحاكم التركية تقيّم طلبات التسليم بشكل مستقل؛ ويمكن رفض الطلبات ذات الطابع السياسي أو التي تتضمن انتهاكات لحقوق الإنسان [3].
المراجع
- الإنتربول. (2024). النشرات الحمراء — القواعد واللوائح. المنظمة الدولية للشرطة الجنائية. https://www.interpol.int/How-we-work/Notices/Red-Notices
- المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. (2023). الحق في الحرية والأمن — دليل المادة 5. مجلس أوروبا. https://www.echr.coe.int
- وزارة العدل في الجمهورية التركية. (2024). المساعدة القانونية الدولية والتسليم. https://www.adalet.gov.tr
- قانون العقوبات التركي رقم 5237. (2004). الجريدة الرسمية، العدد: 25611. https://www.mevzuat.gov.tr/mevzuatmetin/1.5.5237.pdf

